ابن الجوزي
120
زاد المسير في علم التفسير
ليغرق أهلها برفع اللام . [ قوله ] : * ( لقد جئت شيئا إمرا ) * وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : منكرا ، قاله مجاهد . وقال الزجاج : عظيما من المنكر . والثاني : عجبا ، قاله قتادة ، وابن قتيبة . والثالث : داهية ، قاله أبو عبيدة . قوله تعالى : * ( لا تؤاخذني بما نسيت ) * في هذا النسيان ثلاثة أقوال : أحدها : أنه على حقيقته ، وأنه نسي ، روى ابن عباس عن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] " أن الأولى كانت نسيانا من موسى " . والثاني : أنه لم ينس ، ولكنه من معاريض الكلام ، قاله أبي بن كعب ، وابن عباس . والثالث : أنه بمعنى الترك . فالمعنى : لا تؤاخذني بما تركته مما عاهدتك عليه ، ذكره ابن الأنباري . قوله تعالى : * ( ولا ترهقني ) * قال الفراء : لا تعجلني . وقال أبو عبيدة ، وابن قتيبة ، والزجاج : لا تغشني . قال أبو زيد : يقال : أرهقته عسرا : إذا كلفته ذلك . قال الزجاج : والمعنى : عاملني باليسر ، لا بالعسر . قوله تعالى : * ( فانطلقا ) * يعني : موسى والخضر . قال الماوردي : يحتمل أن يوشع تأخر عنهما ، لأن الإخبار عن اثنين ، ويحتمل أن يكون معهما ولم يذكر لأنه تبع لموسى ، فاقتصر على حكم المتبوع . قوله تعالى : * ( حتى إذا لقيا غلاما ) * اختلفوا في هذا الغلام هل كان بالغا أم لا ؟ على قولين : أحدهما : أنه لم يكن بالغا ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، والأكثرون . والثاني : أنه كان شبابا قد قبض على لحيته ، حكاه الماوردي عن ابن عباس أيضا ، واحتج بأن غير البالغ لم يجر عليه قلم ، فلا يستحب القتل . وقد يسمى الرجل غلاما ، قالت ليلي الأخيلية تمدح الحجاج : شفاها من الداء العضال الذي بها وفي صفة قتله له ثلاثة أقوال : أحدها : أنه اقتلع رأسه ، وقد ذكرناه في حديث أبي . والثاني : كسر عنقه ، قاله ابن عباس .